الشيخ فاضل اللنكراني
مقدمة 19
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج)
الأصول والتي هي من جهة الأهمية والسعة كالحركة الجوهريّة لملّا صدرا في الحكمة الالهيّة ؛ فإنّها من أهمّ ابتكاراته العلميّة في حياته الفقهي والأصولي وليست مسبوقة في كلمات الآخرين ولا يصحّ أن يقال إنّ التعبير بالقانونيّة في كلمات المحقّق الخراساني هو نفس هذه النظريّة ، فبينهما بون بعيد جدّاً كما بيّنّاه في محلّه . فهذه النظريّة مضافاً إلى كونها فصلًا جديداً في كثير من المباحث الاصوليّة والفروعات الفقهيّة ، تكون تطوّراً في بحث الملاكات على نحو يفتح باباً جديداً في الملاكات ويخرجها عن لزوم كونها في خصوص متعلّقات الأحكام في خصوص الأشخاص والمكلّفين ويصرّح في الأحكام التي تكون امتناناً على الامّة ، بأنّه ليس الامتنان بحسب الأشخاص ، بل الامتنان موجود بالنسبة إلى نوع المكلّفين وإن كان خلاف الامتنان بالنسبة إلى شخص معيّن . وقد صرّح السيّد المحقّق الإمام قدس سره انّ الفقهاء والاصوليّين - رضوان اللَّه عليهم - قد وقع لهم الخلط في كثير من المباحث الفقهيّة والاصوليّة بين الخطابات القانونيّة والخطابات الشخصيّة ، فإذا فرضنا أنّ قوله تعالى : « وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » خطاب شخصي ، فيجب رعاية الشرائط والخصوصيّات من القدرة والعلم في خصوص الشخص الذي وقع في الحرج ويعتبر تحقّق الامتنان بالنسبة إلى هذا الشخص المعيّن وعدم كونه خلافاً للامتنان بالنسبة إلى الآخرين ، مع أنّا إذا قلنا بأنّ هذا الخطاب قانوني ، فلا يعتبر وجود الامتنان في هذا الشخص المعين ، بل اللازم أن يكون هذا الحكم امتنانيّاً بالنسبة إلى نوع المكلّفين . « 1 » وهذه النظريّة مبنيّة على عدم صحّة ما ذهب إليه المشهور في تفسير الإرادة التشريعيّة ؛ فإنّهم قد فسّروها بإرادة أن يفعل المكلّف وينبعث عن هذا التكليف ويعتبر فيها إمكان الانبعاث في المكلّف ، بل الصحيح في تفسيرها أن نقول بأنّها عبارة عن إرادة جعل القانون ، وعليه فلا يعتبر إمكان الانبعاث في المكلّفين ، بل المعتبر فيها وجود من يمتثل في الخارج ولو لم
--> ( 1 ) - راجع : أنوار الهداية 2 : 214 .